بدعم مؤسسة خليفة الإنسانية
سوق الوثبة يضم 98 دكاناً "للأسر المواطنة" في مهرجان الشيخ زايد

تدعم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية «الأسر المواطنة» للمشاركة الفاعلة والحضور الكبير في مهرجان الشيخ زايد بالوثبة، من خلال دعم 98 أسرة إماراتية، حيث تم تخصيص محل لكل أسرة كي تعرض منتجاتها التي تجسد التراث الإماراتي، ومنها المشغولات اليدوية، ودلال القهوة، والأواني، والدخون، والعطور، والملابس التراثية، والبهارات، والقهوة الإماراتية، والأكسسوارات، والشيلة، والعباءة، بالإضافة إلى المنتجات الطبيعية والتمور، وأطقم الضيافة المتنوعة، والرسم على الدلال والمفارش، والحلوى وغيرها..

وتتزين الدكاكين بمجموعة كبيرة من المنتجات اليدوية التي تعزز عناصر التراث الإماراتي، مثل البرقع، والمداخن، والحقائب الممزوجة بالخرز والخيوط المزركشة، ودلال القهوة والشاي التي تمت صناعتها ونقشها يدوياً بشكل يعكس الطابع التراثي، كما تشتمل في جانب منها على منتجات دمجت بين أكثر من عنصر تراثي، في إطار تجديد التراث دون أن يفقد روحه الأصلية.

ويحتفي «سوق الوثبة» بمهرجان الشيخ زايد بأسلوب عيش الإماراتيين قديماً، ويقدم لمحة عن الأسواق التراثية في الإمارات، والتي كانت تقوم بأدوار كبيرة في مختلف المدن، حيث لم تعمل هذه الأسواق على توفير البضائع والمنتجات والبضائع والحرف فحسب، وإنما شكلت نافدة على حقبة اجتماعية واقتصادية من فترات حياة المجتمع الإماراتي قديماً.

يخصص مهرجان الشيخ زايد أجنحة ومعارض كبرى وأحياءً شعبية لإبراز حضارة الإمارات وجوانب متعددة من ثقافتها وموروثها الشعبي، من بينها الحي التراثي الإماراتي وأجوائه التي تعكس الحياة الإماراتية قديماً، ويضم فعاليات وأسواقاً شعبية وعروضاً حية عن الحرف الإماراتية، كما يعمل المهرجان على تعزيز ثقافة صون التراث الإماراتي والاعتزاز به، عبر أنشطة وفعاليات تحث النشء على التمسك بالتراث وتربطهم بتفاصيل الحياة الإماراتية التي عاشها الأجداد، ليؤكد غنى هذا التراث، الذي جعل من الإمارات ملتقى للشعوب والحضارات، ووجهة للسلام والمحبة والتسامح.

منتجات آمنة

وبمجرد الدخول إلى سوق الوثبة، تشعر بروائح العطور والدخون المنبعثة من المكان، والتي تذكرنا بماضي الأجداد الذين استغلوا الطبيعة لتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم، كما يستمتع زوار سوق الوثبة بروائح المخمرية، التي تعتبر واحدة من أهم المستحضرات التجميلية التي يتم تحضيرها بطريقة آمنة وخالية من المواد الكيماوية، إذ يتم تحضيرها من مسحوق أعواد الزعفران المخلوط بسائل دهن العود الأصلي وسائل المسك الأبيض ومسحوق الصندل وعرق الحنا والفل، ثم يتم دفن هذه الخلطة في التراب لفترة تتراوح ما بين عشرة إلى أربعين يوماً لتتخمر وتعطي رائحة عطرية نفاذة، وتصبح على هيئة خلطة عطرية سائلة تستخدمها السيدات للتزين والتطيب منذ القدم.

كما تعرض العديد من الدكاكين مجموعة كبيرة من التوابل والبهارات التي لا يخلو منها أي مطبخ إماراتي منذ القدم، لإضافة نكهات خاصة على الأكلات الشعبية الشهيرة، ولتحسين مذاق الوجبات ومنحها شكلاً وطعماً صحياً خاصاً، ويتم تحضيرها في إطار عرض حي أمام الجمهور ليبرز ذلك الدور الذي كانت تقوم به السيدات قديماً، حيث كانت تنتقي أنواعاً كثيرة من البهارات الخام، وتقوم بتنظيفها وغسلها وتجفيفها ودقها يدوياً، مما يحفظ مذاقها وجودتها، ويتم خلط هذه المكونات حسب ذوق كل سيدة، إلى جانب القهوة والتمور وغيرها من المنتجات المتنوعة حسب جغرافية الدولة وبيئاتها المختلفة.

نمط قديم

قالت عفراء الهاملي من إدارة جناح «سوق الوثبة»: إن السوق يضم العديد من المنتجات والحرف التراثية القديمة لإبراز التراث، ضمن أجواء تقرّب الزوار من النمط والطراز القديمين، من أكلات شعبية وحرف تراثية وملابس تقليدية، لنفتح المجال لتعلم الحرف في إطار الورش المفتوحة، والتي تديرها مجموعة من الحرفيات اللاتي يعلمن الزوار من مختلف الجنسيات، وتبرز الحرف والمنتجات المرتبطة بها دور المرأة الإماراتية وما كانت تقوم به في القدم، من استغلال موارد الطبيعة وتحويلها إلى منتجات مفعمة بالجمال، ومنها الملابس والعطور والبخور ومواد الزينة وخياطة الملابس، وتجهيز العروس، وهي المهن التي برعت فيها المرأة الإماراتية، والتي كانت أيضاً تبرع في التداوي بالأعشاب، والوسم، ناهيك عن محلات توفر التمور والملابس التقليدية الجاهزة، وغيرها من المنتجات التي شهدت تطوراً كبيراً، لكنها ظلت محافظة على طابعها التراثي وروحها الأصيلة.

روابط إنسانية

يعكس «سوق الوثبة» تلك الروابط الإنسانية والاقتصادية أيضاً، حيث كانت القرى تتكامل فيما بينها، حسب عفراء الهاملي، فمن يمتلك التمور يزود من لا تتوفر عليه، ويندرج ذلك على باقي المنتجات، من سمن وجامي ولبن وسمك وحطب وبهارات وغيرها من المواد التي كانت كل قرية تزود الأخرى بما تحتاج إليه في إطار من التكامل والتكافل، فما كان يميز هذه القرية تستفيد منه القرية الأخرى على سبيل التبادل، ويتجلى الترابط والتعاون الذي يعكس سوق الوثبة جانباً منه، وهو ذلك التعاون الذي كان يسود بين الناس، حيث كانت جميع نساء الحي، تتعاون فيما بينها لتخيط ملابس العروس وتجهز ما يحتاج إليه العرس، ضمن أجواء مبهجة وسعيدة ينخرط فيها الكبير والصغير من أهل الفريج.

"المخمرية"

احتلت العطور مكانة كبيرة لدى الإماراتيين منذ القدم، وارتبطت بحياتهم ارتباطاً وثيقاً، مما يدل على الذوق الرفيع والأناقة، وقد صنعت المرأة الإماراتية عطورها بنفسها، واستغلت ما توفر لديها من خامات لتصنع أجمل العطور، ومن هؤلاء لطيفة حامد التي برعت في صناعة العطور التي ورثتها عن والدتها وجداتها، إلى جانب إتقان مختلف الصناعات التراثية الأخرى، حيث تبدع في صناعة أجمل «مخمرية»، العطر الخاص بالشعر، والتي حسب قولها تتكون من المسك الأبيض والزعفران السائل، ودهن العود والصندل وغيرها من المواد، ولا زالت تفضل صناعة المخمرية الأصيلة، حيث أكدت أن هناك من يطلب إضافة أنواع من العطور الفرنسية على المخمرية، كنوع من التطوير مع الحفاظ على المكونات الأصلية، موضحة أن المخمرية الأصلية يطلق عليها هذا الاسم لأنه يتم تخميرها ودفنها تحت التراب 40 يوماً، وكلما طالت المدة أصبحت رائحتها نفاذة.

"الزعفران"

وأوضحت لطيفة، أن هناك أنواعاً كثيرة من العطور التي برعت في صناعتها المرأة الإماراتية ومنها «الزعفران» والتي تتكون من حبة أم حلب والزعفران والمسك، وهي نوع من العطر المحبب لدى النساء، كما تعطر به الإبل عندما تفوز في السباقات، إلى جانب «العطر المخلط»، وهو نوع من العطور الذي يشتمل على 7 أنواع من العطور العربية ومنها العنبري العنبر والموثيا والزعفران ودهن العود والمسك السائل، مشيرة إلى أن هذه العطور كانت تستعمل في المناسبات السعيدة مثل الأعراس والأعياد.

مسابقة الطهي الشعبي

أشارت الهاملي إلى أن مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، وعلى مدى 90 يوماً، تنظم مسابقة للطهي الشعبي، والتي تشهد إقبالاً كبيراً وتحظى بشهرة واسعة بين عشاق وهواة الطبخ من المجتمع المحلي، وتتضمن مسابقة طهي الأكلات الشعبية، المنافسة في 8 أكلات، واهتم الجناح، كعادته كل عام، بتنظيم مسابقة يومية في الأكلات الشعبية الإماراتية في فئات: الجامي، الممروسة، الخضيض، الذوابة، البزار، القرص، آجار، اليقط، حيث تم تخصيص أسبوع لكل فئة تتسابق فيها السيدات يومياً على مدار الأسبوع، ويتم إعلان النتائج آخر كل أسبوع، وتهدف هذه المسابقة إلى التعريف بتقاليد الطهي الإماراتية وحفظها للأجيال المقبلة.

تمور محشوة

بدورها، تعرض (أم خليفة) أنواعاً كثيرة من التمور المحشوة، وغيرها من التمور ذات النكهات المتعددة مثل الهيل والسمسم والجوز واللوز، حيث أكدت أنها جعلت من هذه الحرفة مهنة لكسب الرزق، وتعزيز حضورها بعالم الحرف التراثية التقليدية.

محاكاة الماضي

يعكس «سوق الوثبة» وما يضم من منتجات، جانباً من مكونات الحياة الإماراتية القديمة، حيث تعرض دكاكين السوق الشعبي المنتجات التقليدية التي تمت صناعتها يدوياً لتحاكي الماضي العريق، والتي روعي فيها التنوع لتعرّف الزوار على أبرز وأهم الحرف التقليدية القديمة التي كانت تعمل بها الجدات والأمهات، حيث أبدعن في صناعة منتجات يدوية بشكل متقن، وأورثنها للأجيال التالية جيلاً بعد جيل.

التعليقات(0)

اضافة تعليق