A A A

حميد الشامسي ينجز أول دراسة علمية عن الطفرات الجينية للمصابين بسرطان القولون في المنطقة

01 فبراير 2017
ضمن بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين وبتمويل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أنهى الدكتور حميد الشامسي بحثا اوبإشراف إماراتي تم نشره حديثا في نشرة الأورام والسرطان المتخصصة بأمراض الجهاز الهضمي الدورية Journal of Gastrointestinal Oncology  المعروفة دوليا والتي تنشر آخر الأخبار والتطورات في مجال أبحاث وإكتشافات أمراض أورام وسرطان الجهاز الهضمي.
وتمت دراسة الخصائص والطفرات الجينية لدى مرضى سرطان القولون من دول الخليج العربي في محاولة لفهم أعمق لهذا المرض وعلاقته بالإختلافات الجينية والبيئية مقارنة بمرضى سرطان القولون في الولايات المتحدة .
وتشرف على مبادرة بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين لجنة مشتركة تأسست بقرار من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وتضم اللجنة ممثلين عن مكتب البعثات الدراسية التابع لوزارة شؤون الرئاسة ومؤسسة خليفة الإنسانية وشركة ابوظبي للخدمات الصحية - صحة - وبالتعاون مع مركز "إم دي آندرسون".
وذكر إستشاري أمراض السرطان والأورام الدكتور حميد بن حرمل الشامسي الأستاذ المساعد وعضو هيئة التدريس في قسم السرطان وأورام الجهاز الهضمي بجامعة تكساس في مركز أم دي أندرسون المتخصص في علاج الأورام والسرطان والباحث الرئيسي في هذا البحث العلمي بأن هناك عدة دراسات تشير إلى أن هناك إختلافات جينية بين المرضى من مناطق جغرافية مختلفة.

واظهرت دراسة صينية حديثة أن المرضى الصينين لديهم تغييرات وطفرات جينية مختلفة تماما عن مرضى السرطان في الولايات المتحدة أو أوروبا ..وأضاف قمنا في هذه الدراسة والتي إستغرقت سنتين بتحليل البيانات الجينية والطفرات في 99 مريض من دول الخليج وتمت مقارنة هذه العينة بعينة تتكون من 99 مريض بسرطان القولون من الولايات المتحدة وكان العدد الأكبر من العينة من الإمارات والسعودية.
وأضاف الدكتور الشامسي أن عدد الحالات التي تمت دراستها يعتبر الأكبر حجما في منطقتنا العربية وأيضا الدراسة الأولى التي تستخدم هذه التقنية الحديثة والتي تسمى" تسلسل الجيل القادم "هذه التقنية والتي تقوم بتحليل البيانات الجينية والتعرف على مواقع الخلل في الحمض النووي والذي يؤدي بدوره إلى تغيرات جينية مما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
وتم اجراء البحث العلمي تحت إشراف الدكتور حميد بن حرمل الشامسي وهو الباحث الأساسي وصاحب فكرة الدراسة وأيضا فريق طبي يضم أكثر من 10 أطباء وباحثين من مركزي أم دي أندرسون التخصصي في مدينة هيوستن ومركز مايو كلنك في مدينة روشستر بالولايات المتحدة الأمريكية ومركز الشيخ زايد بهيوستن للأبحاث وبتمويل بحثي من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
واظهرت نتائج البحث تطابق كبير بين الطفرات الجينية في المرضى الخليجين والمرضى من الولايات المتحدة وهي نتيجة مختلفة وفريدة مقارنة بالدراسات السابقة بين المناطق المختلفة والتي أثبتت بأن المرضى من مناطق جغرافية مختلفة لديهم طفرات جينية مختلفة لأسباب جينية وأيضا بيئية.
وأضاف الدكتور الشامسي أن نتائج هذا البحث العلمي مهمة لمنطقتنا الخليجية لأن هذه النتائج تطرح عدة تساؤلات عن سبب هذا التشابه الكبير بين الطفرات الجينية المسببة لمرض سرطان القولون بين مرضى من منطقةمختلفة بيئيا تماما عن منطقتنا الخليجية.
وأضاف نعتقد أن تغير نمط الحياة في منطقتنا الخليجية والتغير في عاداتنا الغذائية وزيادة إستهلاك الأكلات السريعة وخصوصا اللحوم الحمراء والمشروبات الغازية والتدخين وأيضا قلة الحركة البدنية والسمنة والتي هي نمط الحياة في الولايات المتحدة قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لهذا التشابه الكبيرفي الطفرات الجينية بين المرضى من منطقتنا الخليجية والمرضى من الولايات المتحدة " وأضاف "قمنا بمقارنة معدل السمنة بين المجموعتين وكان هناك توافق في معدل السمنة الزائدة ، ومن المعروف بأن السمنة هي أحد أسباب سرطان القولون وأيضا سرطان الثدي والرحم والمعدة .
وذكر الدكتور الشامسي أن الدراسة مهمة أيضا من ناحية مدى فعالية الأدوية المستخدمة للعلاج بين المرضى من مناطق جغرافية مختلفة وأضاف اته يتم إستخدام العديد من الأدوية الكيميائية والبيولوجيةلمعالجة مرضانا الخليجيين بالرغم من عدم دراسة هذه الأدوية ومدى فعاليتها حالات مرضانا حيث أن هذه الأدوية يتم دراستها وإعتمادها في الولايات المتحدة وأوروبا ومن ثم يتم إستخدامها في شتى أنحاء العالم طبقا للنتائج الإيجابية في المرضى من الولايات المتحدة وأوروبا.
وأضاف هناك عدة دراسات من اليابان توضح أن الإستجابة للعلاج تختلف بين المرضى في اليابان مقارنة بالولايات المتحدة مما يثير تساؤلات عن مدى فاعلية هذه الأدوية في المرضى من مناطق مختلفة حول العالم الدراسة أظهرت توافق كبير بين الطفرات الجينية في مرضى سرطان القولون من الخليج العربي والولايات المتحدة مما يمكننا من إستنتاج بأن العلاج الكيميائي والبيولوجي في مرضانا على الأرجح له نفس الإستجابة والتأثير مقارنة بالمرضى من الولايات المتحدة .
و اوضح الدكتور الشامسي ان مرض سرطان القولون هو أحد أكثر الأورام إنتشارا في منطقة الخليج العربي ونظرا لأهمية وخطورة المرض وخاصة إذا لم يتم إكتشافه مبكرا قامت دولة الإمارات بتفعيل المسح الدوري لمرض سرطان القولون في جميع مناطق الدولة وذلك من باب الوقاية لمواطني ومقيمي الدولة حيث أن إكتشاف الورم مبكرا هو أحد أهم أسباب الشفاء التام من المرض وأضاف بأن أهم شريحة والتي يشجعها بالبدء والإلتزام بالمسح الدوري هم الأشخاص الذين لديهم أي قريب بمرض سرطان القولون ، وبشكل عام إذا لم يكن هناك تاريخ عائلي مرضي فإن السن الذي ينصح به هو 40 سنة للنساء والرجال و أضاف بأن هناك عدة طرق للمسح الدوري لسرطان القولون منها المنظار الدوري وأيضا الكشف المبكر بإستخدام عينة البراز للأشخاص غير الراغبين في المنظار.
و اكد الدكتور الشامسي ان هناك حاجة لدراسات خاصة بمنطقتنا العربية عامة والخليجية خاصة لمعرفة أسباب إنتشار أنواع عديدة من السرطان ..هذه الدراسات تعتبر نادرة في منطقتنا العربية لعدة أسباب منها عدم وجود الخبرات أو المعدات الخاصة بهذه الأبحاث والتي تستلزم تمويلاً خاصاً وأحيانا مكلفا وقد تستغرق سنوات عديدة للحصول على أي نتائج.
ولفت الدكتور الشامسي إلى ان دولة الإمارات تعنى بتشجيع البحث العلمي على الصعيدين المحلي والدولي حيث أن الدولة خصصت موارد لتشجيع الأبحاث العلمية وخاصة في المجال الطبي حيث أن الأبحاث العلمي في شتى المجالات ة تعتبر ركن أساسي في محور تطور الدول.
وونوه أن دولة الإمارات هي الرائدة عربيا وخليجيا في تمويل الأبحاث العلمية وتتجسد هذه الجهود في التمويل السخي من مؤسسة خليفة الإنسانية في مجال البحث العلمي لدعم الأبحاث العلمية وخاصة التي تعني في الدراسات الطبية المتعلقة بأمراض السرطان والأورام.
يذكر أن الدكتور حميد بن حرمل الشامسي هو أول طبيب إماراتي متخصص في مجال أورام وسرطان الجهاز الهضمي والحاصل على البورد البريطاني والكندي والأمريكي في مجال الأورام والسرطان ضمن برنامج "بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين"والذي يعنى بإكتساب الأطباء الإماراتيين المميزين خبرات فريدة من مؤسسات طبية عالمية للرقي بالمجال الطبي في دولة الإمارات وخاصة في مجال السرطان والأورام.
وقام الدكتور الشامسي بنشر أكثر من 14 بحثا علميا في مجالات سرطان القولون والثدي والرئة وسرطان البروستاتا والمرارة والكبد على مدى السنوات الخمس الماضية.
تجدر الإشارة الى أن مركز الشيخ زايد لأبحاث السرطان بهيوستن والذي تم إفتتاحه في شهر إبريل 2016 يعنى بدعم البحث العلمي في مجال السرطان والأورام ودفع عجلة التقدم نحو خطوات لإكتشاف أدوية فعالة لإمراض السرطان.
وأعرب الدكتور حميد بن حرمل الشامسي عن إمتنانه لمؤسسات الدولة ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية متمثلة بسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مؤسسة خليفة الإنسانية لدعمه المستمر واللامحدود لبرنامج "بعثة رئيس الدولة للأطباء المتميزين" وأيضا مركز الشيخ زايد لأبحاث السرطان بهيوستن والذي ساهم بإنجاح هذا البحث العلمي والعديد من الأبحاث الأخرى والتي ساهمت وستساهم في تطوير فهم أعمق للسرطان مما ينعكس إيجابا على العلاج والشفاء من هذا المرض.


اقرأ أيضاً