جناح مؤسسة خليفة الإنسانية في مهرجان الشيخ زايد التراثي يروي حكايات وإنجازات تنموية وإغاثية داخل الدولة وخارجها




​تشارك مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية كشريك إسترااتيجي في مهرجان الشيخ زايد التراثي وتتواصل فعالياتها بالمزيد من الاهتمام الجماهيري، ويشهد الحي الإماراتي إقبالاً ملحوظاً من الكبار والصغار على مدار اليوم، وتزخر أجنحته المشيدة على الطراز التقليدي بباقة من العروض الفلكلورية والمبادرات الخيرية ومنصات تحتفي بإبداعات الأسر المواطنة، حتى 26 يناير المقبل برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبإشراف ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة ، رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية .

بين المعارض المفتوحة على الهواء الطلق وقرية الأطفال واستعراضات العيالة والرزفة، يشكل جناح مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية الوجهة الأكثر استقطاباً ضمن منطقة الإمارات والإنسان، لما فيه من قيم حية تروي حكايات وإنجازات من داخل الدولة وخارجها، ويمثل الجناح صيغة تعريفية عن طبيعة نشاطاتها التنموية والإغاثية المحلية منها والعالمية في مجالات الصحة والتعليم وبناء المساجد، ويتضمن متحفاً ومعرضاً للصور من المناسبات المختلفة التي شاركت فيها المؤسسة، إضافة إلى مجلس لاستقبال الضيوف.

مساعدات

الدخول إلى المتحف من البوابة رقم 2 لموقع المهرجان يشبه رحلة قيمة في ربوع الأعمال الإنسانية للمؤسسة، حيث تتوزع على الجدران صور وأفلام وثائقية عن سلسلة الأنشطة والبرامج التطوعية التي تستفيد منها الفئات المحتاجة من مختلف الجنسيات، بينها توزيع مليوني وجبة رمضانية داخل الدولة وبناء مسجد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في منطقة الزعاب بأبوظبي، وتقديم مساعدات إغاثية للنازحين ومتضرري الفيضانات، وإفطار صائم في المسجد الأقصى، وبناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في سيشل.

وعدا عن الدور الرئيس الذي تلعبه المؤسسة في إظهار الجانب العملي للأسر الإماراتية، فهي تلعب دوراً استراتيجياً في المهرجان، حيث تسخر كل ما تملك من دعم لما فيه إنجاح الحراك المجتمعي، ويظهر ذلك من خلال دعمها للحرف اليدوية للأسر المواطنة ، التي تؤديها النساء أمام الجمهور في عرض حي لصناعات الخوص وحياكة التلي وسواها من الأشغال التراثية، كالدلال والأواني والدخون والعطور وصناعة البهارات والقهوة العربية، ومن المعروضات التي تلقى إقبالاً ملحوظاً من بنات الجيل الحالي، الملابس الشعبية والأكسسوارات والشيل والعبايات والمنتجات الطبيعية وأطقم الضيافة المتنوعة والرسم على الدلال والتزيين بالورود والتمور.

قنوات التواصل

جناح مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية يؤكد الحرص على دعم الأسر المواطنة للمشاركة في المهرجان، ولاسيما أن الموقع أصبح معلماً مهماً على خريطة الفعاليات الوطنية، وأن مبادرة دعم الأسر المواطنة تأتي بناءً على توجيهات القيادة الرشيدة، وإيماناً من المؤسسة بتعزيز ثقافة العمل والإنتاج ودعم مسيرتها من خلال الدخول في مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، حيث إن تواجد الأسر المواطنة في مثل هذا الحدث يمثل عنصراً مهماً وأحد المنافذ المهمة لعرض منتجاتها وفرصة لتقوية قنوات التواصل مع التراث العالمي، وتظهر الأسر تفاعلها في مختلف المجالات، منها الطهي والأشغال التراثية والتصاميم وإعادة التدوير واستغلال خامات البيئة.

السوق الشعبي

وأوضحت شيخة المنصوري، منسقة العلاقات مع الزوار، أن الإقبال على الحي الإماراتي يتزايد يوماً بعد يوم، حيث يبدي الجميع اهتمامهم بتفاصيل من واقع الحياة الاجتماعية وحجم المساعدات الخيرية التي تقدمها المؤسسة، وقالت إن المعلومات المتوافرة باللغة الإنجليزية تشجع الأجانب على التعرف أكثر إلى الدور الكبير للمؤسسة في مساعدة المجتمعات المدنية والأسر المحتاجة في الدول الفقيرة، وذكرت أن زيارة أجنحة الأشغال اليدوية تثري تجربة الموروث الشعبي في إظهار أهم الصناعات الإماراتية التي تسعى الجهات المعنية إلى نشرها أمام مختلف الجنسيات.

بالدخول إلى السوق الشعبي في الحي الإماراتي، تتضح مشاركة سيدات الأسر المواطنة اللاتي يعملن عبر عرض منتجاتهن وكيفية صياغتها بحسب التراث الإماراتي، وهن يفترشن الأرض بمعداتهن البسيطة ويسعدن بإظهار حرصهن على توريث حرف الجدات ومتابعة المهن اليدوية التقليدية التي كانت تمارس قديماً داخل البيوت، مع تأكيد أهمية هذه الصناعات التي شكلت مصدراً أساسياً من دخل الأسرة آنذاك.

الجدة فاطمة سعيد المنصوري بينما كانت منهمكة في حياكة السدو، قالت إنها تعلمت العمل على ماكينة السدو من والدتها، وهي فخورة بكل الصناعات التي تقدمها وآخرها حقائب اليد، وإنها تدمج قصاصات السدو مع قطع الجلد المصنعة من الأبقار والجمال وتأتي مميزة بحسب التصاميم، التي تفصلها بنفسها وبعضها يأتي كغطاء للموبايل أو حقيبة لجهاز الآي باد أو اللابتوب، وذكرت أنها تحاول دائماً نقل هذه الحرفة إلى بناتها وصديقاتهن من باب نشر الوعي حول ضرورة الحفاظ على صناعات السدو من ضمن الموروث الشعبي لمجتمع الإمارات.

الخوص والتلي

أما الجدة حصة خميس المزروعي التي تصنع بيدها سلال الخوص، فقالت إن عملها لا يستغرق الكثير من الوقت، وطالما أن الفكرة جاهزة يكون التنفيذ سهلاً مع إضافة لمسات فنية كألوان العلم أو «الزركشات» التراثية القديمة، وذكرت أنها أحياناً تبتكر تصميم الحقائب من الخوص والتلي معاً، ولاسيما عند المشاركة في المهرجانات التراثية في أبوظبي والعين بالتعاون مع دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، وأكثر ما تتمناه عدم اختفاء هذه الحرفة وأن يتم نقلها بأمانة إلى بنات الجامعات لتأتي جنباً إلى جنب مع تطلعاتهن العصرية، ومن خلال تواجدها سنوياً ضمن مهرجان الشيخ زايد التراثي ترى أن المشاركات تتطور عاماً بعد عام، مع إضافة الكثير من الفعاليات الثقافية والترفيهية، التي تجذب السياح من مختلف الجنسيات والأعمار، وهذا دليل نجاح لنقل الصورة الحقيقية لمجتمع الإمارات في الماضي والحاضر.

وتحدثت الجدة غبيشة راشد سيف الكتبي عن حياكة بطان الجمل من صوف الغنم بقولها، إن عملها ممتع ويعتمد على العد والتركيز وتخصيص وقت مناسب لإنهاء القطعة في جلسة واحدة، وذكرت أن هذه الحبال تتعدد استخداماتها بحسب الغرض، لاسيما أن الأسر القديمة كانت تعتمد عليها في الكثير من الأمور، ودعت الجهات المعنية إلى تخصيص ورش عمل مفتوحة لتعليم البنات والشباب على آلية الحياكة التراثية على أنواعها، وإن كان ذلك من باب الهواية والتعرف إلى حرف الأجداد، وهذا ما تفعله بنفسها على نطاق الفريج، حيث تقوم بتدريب كل من يطرق بابها طالباً الاستفسار عن كل ما يتعلق بأعمال السدو والخوص والتلي وسواها.

الجدة عفرة عبدالله المنصوري المنهمكة داخل السوق الشعبي في حياكة سفرة السرود من خوص النخيل، ذكرت أنها تعشق هذه المهنة الشعبية التي تعلمتها من جدتها، وأنها منذ الصغر كانت مهتمة بالجلوس خلف المفردات البيئية التي تعد محور اهتمام ربات البيوت قديماً، وهي حتى اليوم لا تزال تذكر جلسات نساء الفريج حول بساط واحد يتبادلن الأفكار والأحاديث حول أفضل طرق الحياكة وكيفية الحصول على قطع متينة لضمان استخدامها لفترات أطول بحيث لا تتأثر سريعاً بحرارة الجو العالية، وهذا ما تحاول نقله لزوار الجناح الذين يمعنون النظر بأدواتها التراثية ولا تبخل عليهم بالشرح والحديث عن أساسيات المهنة والمتعة في إنجاز قطعة يدوية يمكن استعمالها داخل البيت بشكل يومي أو التباهي بإهدائها.

البرقع قديماً

وأوردت الجدة محنة سالم راشد الشامسي، المتخصصة في صناعة البرقع بشكله التقليدي، أن الصناعة اليدوية لم تعد تلقى رواجاً في أيامنا هذه، حيث حلت مكانها الماكينات الهندية، وقالت إنها تأسف لاختفاء البرقع شيئاً فشيئاً من على وجوه النساء ليحل مكانه النقاب، وشرحت أنها تصمم البراقع باللونين الأحمر والأصفر وتضيف إليها مادة لاصقة للحفاظ على ثباتها أطول فترة ممكنة، وقالت إن البرقع قديماً كان يوضع على وجوه الفتيات قبل زواجهن بشهرين وذلك من باب الحشمة استعداداً لدخول الحياة الزوجية.

وتجسد المنتجات المعروضة في محال الجناح الإماراتي الكثير من الحرف التقليدية الإماراتية، التي احترفتها النساء منذ القدم لإعانة أسرهن على متطلبات الحياة اليومية، واللاتي استخدمن في صناعتها كل ما تجود به الطبيعة من مواد، وحتى اليوم هنالك الكثير من النساء يبدعن في تحضير الحلويات والتوابل والبهارات ومواد أخرى تستخدم في الطهي وبالطريقة نفسها التي كانت تعتمدها الجدات.

وتحدثت الجدة ظبابة سعيد علي، من جناح المأكولات، عن القهوة التي تطحنها وتحضرها على يدها، وقالت إنها منذ كانت صغيرة تراقب أمها وجدتها كيف يستفدن من منتجات الطبيعة لتحويلها إلى مواد غذائية للمطبخ، ومن المنتجات التي تصنعها بنفسها، السمن البلدي والبهارات المطحونة على أنواعها والدهون الشافية من شمع العسل، وكلها تجمعها في علب مغلقة وتحفظها من التلف في مكان بارد وتفاخر في بيعها أو عرضها على زوار المهرجان، ولاسيما أن الرائحة الأصيلة الطازجة التي تفوح منها تدل على جودتها.

وذكرت الجدة حبيبة سعيد علي المنصوري التي تمتهن صناعة الحلويات والبسكويت بالتمر، أنها تشغل نفسها يومياً بتحضير الطلبيات وبيعها، وأوضحت أن المذاق الشهي الذي تتميز به منتجاتها يعود إلى حرصها على طحن الهيل والزعفران بطريقة فنية وإضافة المطيبات والسمن البلدي بالقدر اللازم، وقالت إنه مع توافر نوعية التمور الجيدة إلا أن طريقة مزجها وتسخينها على النار تتطلب دراية كافية حتى يأتي المذاق الشهي بحسب الطريقة القديمة، وهذا ما يميز أسلوبها في تحضير الحلويات الشعبية على أنواعها.

عروض فلكلورية

يشهد الحي الإماراتي في الساحة الكبرى التي تتوسط محال السوق الشعبي باقة من العروض الفنية الفلكلورية، التي تقدم رزفات الحربية والعيالة من الساعة 4:00 عصراً حتى 10:00 ليلاً طوال فترة المهرجان، وتنضم إلى المنطقة التراثية فعاليات قرية الطفل التي تستقطب آلاف الأسر يومياً.

 

مسابقة طهي

يتضمن جناح الحي الإماراتي مسابقة طهي الأكلات الشعبية، وتقام كل دورة من المسابقة على مدار سبعة أيام، ويكون التحكيم في اليوم الثامن، بالإضافة إلى ركن لممارسة الحرف اليدوية النسائية من صناعات الخوص والسدو والتلي وسواها.

حافلات مجانية

خصصت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان حافلات لنقل الزوار مجاناً «ذهاباً وعودة» طوال فترة المهرجان من وإلى محطة الحافلات الرئيسة في أبوظبي، وتبدأ رحلات الذهاب من محطة جمعية بين الجسرين من الساعة 3:30 عصراً - 6:30 مساءً، بينما تبدأ رحلات العودة من الساعة 5:25 مساءً - 10:25 ليلاً، وتبدأ رحلات الذهاب من محطة الحافلات في بني ياس من الساعة 4:00 عصراً - 7:00 مساءً ورحلات العودة من الساعة 6:00 مساءً - 11:00 ليلاً.​


التعليقات(0)

اضافة تعليق